صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
391
تفسير القرآن الكريم
مجتمعة ( محققة - ن ) في مظهر اسم اللّه الذي هو « الإنسان الكامل » والعالم الصغير باعتبار ، والكبير بل الأكبر باعتبار آخر - وهو اعتبار إحاطته العلميّة المنبعثة عن معدن علم اللّه بجميع الموجودات ومباديها وأسبابها وصورها وغاياتها ، كما أشار إليه أمير المؤمنين وإمام العارفين ورئيس الموحدين : عليه السّلام : وأنت الكتاب المبين الذي * بآياته يظهر المضمر وتزعم أنّك جرم صغير * وفيك انطوى العالم الأكبر فنقول في تبيين ما ذكرناه من المقدّمات وتوضيح ما ادّعيناه من الحكايات : أما أن كل ممكن من الممكنات مظهر اسم خاصّ فلأن المناسبة يجب أن تكون ثابتة بين المفيض والمفاض عليه ، فتعدّد الكمالات وكثرة صور المعلومات يدلّ على تحقق تلك المعاني الكلية ( الكمالية - ن ) والخيرات في أسبابها وعللها على وجه أعلى وأتمّ ، من غير لزوم تكثّر وتجسّم في علّتها الأولى - كما ثبت في الحكمة المتعالية - . وليس المراد من كل اسم من أسماء اللّه إلا ذاته تعالى مأخوذة مع صفة خاصّة من الصفات الكمالية أو السلبية أو الإضافية ، كالحيّ والقادر والقدّوس ، فذاته تعالى متّصفة بجميع الصفات الحسنة الكمالية ، ومنزّهة عن جميع النقائص والمثالب والعيوب ، وله الإضافة القيوميّة إلى كلّ ما سواه . فبملاحظة اتّصافها بما هو من قبيل الأول منشأ الأسماء الجمالية اللطفيّة الثبوتيّة ، وبملاحظة تقدّسها عما هو به من قبيل الثاني منشأ الأسماء الجلاليّة القهريّة السلبيّة ، وبملاحظة إشراق نوره وشهوده وإفاضة جود وجوده على الموجودات منشأ الإضافية التعلقيّة ، ولما وجب تحقّق المناسبة بين المفيض و